ابن الجوزي

16

صفة الصفوة

الموصل ثم البرقة ثم طبقات أهل الشام ثم المقدسيين ، ثم أهل جبلة « 1 » ثم أهل العواصم والثغور ، ثم من لم يعرف بلده من عبّاد أهل الشام ، ثم عسقلان « 2 » ثم مصر ثم الإسكندرية ثم المغرب ، ثم عبّاد الجبال ، ثم عبّاد الجزائر ، ثم عبّاد السواحل ، ثم أهل البوادي والفلوات ، ثم من لم نعرف له مستقرا من العبّاد وإنما لقي في طريق : فمنهم من لقي في طريق مكة ، ومنهم من لقي بعرفة ، ومنهم من لقي في الطواف ، ومنهم من لقي في غزاة ، ومنهم من لقي في طريق سفر أو طريق سياحة . ثم ذكرت من لم يعرف له اسم ولامكان من العباد . ثم ذكرت طرفا من أخبار بنيات صغار تكلمن بكلام العابدات الكبار . ثم ذكرت طرفا من أخبار عبّاد الجن فختمت بذلك الكتاب واللّه الموفق . وإنما أنقل عن القوم محاسن ما نقل مما يليق بهذا الكتاب ولا أنقل كل ما نقل ، إذ لكل شيء صناعة ، وصناعة العقل حسن الاختيار ، وكما أني لا أذكر ما لا يصلح أن يقتدى به ممن هو في صورة العلماء والزهاد . وقد تجوزت بذكر جماعة من المتصوفة وردت عنهم كلمات منكرة وكلمات حسان ، فانتخبت من محاسن أقوالهم لأن الحكمة ضالة المؤمن ، ومع تنقّينا وتوقينا وحذف من لا يصلح وما لا يصلح ، فقد زاد عدد من في كتابنا على ألف شخص : يزيد الرجال على ثمانمائة زيادة بيّنة ، وتزيد النساء على مائتين زيادة كثيرة . ولم يبلغ عدد رجال « الحلية » الذين ذكرت أحوالهم في تراجمهم ستمائة ، بل قد ذكر جماعة لم يذكر لهم شيئا ولا أظنه ذكر في جميع الكتاب عشرين امرأة . وإلى اللّه سبحانه أرغب في النفع بكلمات المتقين ، واللحوق بدرجات أهل اليقين ، إنه ولي ذلك والقادر عليه .

--> ( 1 ) جبلة : هي مدينة من مدن بلاد الشام ، تقع على نحو ميلين من البحر ، وفيها قبر الولي الصالح الشهير إبراهيم بن أدهم رضي اللّه عنه . ( 2 ) عسقلان : مدينة عظيمة في فلسطين على ساحل البحر بين غزة وبيت جبرين ، قيل إن الإمام الشافعي ولد فيها .